الشيخ نجم الدين الغزي

85

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

يتبعونه ومن لم يصل اليه رمى بردائه على الشيخ حتى يمس ثياب الشيخ به ثم يرده اليه ويمسح به وجهه وكان قوّالا بالحق لا تأخذه في اللّه لومة لائم وشدّد النكير يوما على السلطان الغوري في ترك الجهاد على الكرسي فبلغ السلطان ذلك فبعث اليه وقال له ما حملك على أن تذكرني بالنقائص بين العوام فقال نصرة الدين فقال ما عندنا مراكب معدّة للجهاد فقال عمّر لك مراكب أو استأجر وأغلظ على السلطان فاصفرّ لون السلطان وامر له بعشرة آلاف دينار فردّها وقال انا رجل تاجر لا احتاج إلى مالك فقال عمّر بها في البرج فقال انا لا احتاج إلى أحد يساعدني فيه ولكن ان كنت محتاجا إلى شيء تصرفه على الجهاد أقرضك واصبر عليك ثم طال بينهما الكلام فقال الشيخ للسلطان أما تؤدي شكر ما أنعم اللّه تعالى به عليك قال فبما ذا قال كنت كافرا فمنّ اللّه عليك بالاسلام وكنت رقيقا فمنّ اللّه عليك بالعتق ثم جعلك أميرا ثم سلطانا ثم عن قريب يميتك ويجعلون انفك في التراب ثم يحاسبك على النقير والقطمير وينادى عليك يوم القيامة من له حقّ على الغوري فيا طول تعبك هناك فبكى السلطان وكان الشيخ يتاجر في الأشربة والأدوية والخيار شنبر وكان لا يأكل من الصدقات ويقول إنها تسوّد قلب الفقير وكان يتواضع لاشياخه ولو في مسألة من العلم وكان إذا تكلم في علم من العلوم ينصت العلماء له ويعترفون بفضله وكان يتطوّر ويختفي عن العيون وربما كان يتكلم مع جماعة فيختفي عنهم وربما كانوا وحدهم فوجدوه بينهم وأشار مرة إلى سفينة فيها لصوص فتسمّرت ثم أشار إليها فانطلقت وتاب اللصوص على يديه واخبر زوجته ان ابنها حمزة يقتل شهيدا بمدفع يطيّر رأسه وكان الامر كذلك وله من المؤلفات شرح المنهاج للنووي وشرح الستين مسألة لسيدي احمد الزاهد وكتاب القاموس في الفقه وقطعة من شرح الارشاد مرض رحمه اللّه تعالى فأخبر والدته انه يموت في هذه المرضة فقالت له يا ولدي من اين لك علم ذلك فقال أخبرني بذلك الخضر عليه السلام فمات رضي اللّه تعالى عنه في ربيع الأول كما قال الشعراوي وقال الحمصي في ربيع الآخر سنة احدى وعشرين وتسعمائة ودفن في زاويته في دمياط قال الشعراوي وأخبرني ولده السريّ ان والدته أخبرته انها رأت الشيخ بعد موته في المنام فقالت له كيف حالك في منكر ونكير فقال كلمونا في كلام مليح واجبناهم بلسان فصيح رضي اللّه تعالى عنه ( محمد البانياسي ) محمد الشيخ شمس الدين ابن البانياسي الصالحي الدمشقي بسفح زاوية الشيخ أبي بكر ابن داود نزل عليه اللصوص ليلة الثلاثاء ثاني عشري شوال سنة